الاثنين، 14 فبراير 2011

قراءة مشتركة في حديث ( أم زرع ) "1"

                 منقول

                                                      







المتأمِّلُ في سيرةِ الرَّسولِ r يجدُ أنَّه كانَ يُقدرُ زوجتَه ويوليَها عنايةً فائقةً .. ومحبَّةً لائقةً 
لقد ضربَ لنا r أروعَ الأمثلةِ العمليِّةِ في ذلك 
.. حيث نجده ..
أول من يواسيها .. يكفِّف دموعَها .. 
يُقدِّر أحزانَها .. لا يهزأ بكلماتِها .. يسمع شكواها .. يُخفِّف أحزانَها .. يُقدِّر غيرتَها وحبَّها .. يتفهَّم نفسيتَها وطبيعتَها .. يشتكي لها ، ويستشيرها ..
يظهر محبتَه ووفاءَه لها .. يختارُ أحسنَ الأسماءِ لها .. يأكلُ ويشربُ معها 
يتنزَّه معها ويصطحبها .. يساعدُها في أعباءِ المنزلِ .. يقوم بنفسِه تخفيفاً عليها .. يتحمَّل من أجلِ سعادتِها .. 
يعطيها حقَّها عند الغضبِ .. 
يُهدِئ من روعِها .. 
يَهدي ويتودَّد لأحبَّتها .. يَمتدِحُ ويَشكرُ فيها .. 
يفرحُ ويسعدُ عندَ فرحِها ولعبِها .. 
يتحمَّلُ صُدودَها ومناقشتَها .. 
يحترم هويتَها ولا ينتقصَها أثناء الأزماتِ بلْ يُعْلِنُ حبَّه لها ويسعدُ بذلك الحبِّ .. 
ويعرفُ مشاعرَها وأحاسيسَها


وفي هذه القراءة المشتركة التي تتلاقح فيها الفهوم و الأفكار 
وفي ضيافة ضفة المنوعات التي تسعد باستضافة جميع الأساتذة والأعضاء 
للإدلاء بدلوهم من خلال تخصصاتهم وخبراتهم .. وتجاربهم .. وآرائهم .. ومناقشاتهم 
حولَ حديثٍ عجيبٍ غريبٍ 
هو ندوةُ حوارٍ بينَ إحدى عشرة امرأة ، اجتمعن يوماً من الدَّهرِ وتعاقدن وتعاهدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً 
وتكلَّمت كلُّ امرأةٍ منهن بمعاملتها مع زوجِها ومعاملة زوجها معها ، وفي يوم من الأيام جلسَ رسولُ الهدى r مع حبِّه عائش رضي الله عنها وأرضاها مداعباً .. ومؤانساً .. ومحدِّثاً ، 
فقصتْ عليه خبرَ النِّسوةِ عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام 
هنا أقف عن السِّرد .. 
لأدعكم تتأمَّلون عائشة رضي الله عنها 
وهي تحكيه لحبِّها 
عليه الصَّلاة والسَّلام


فإلى سياق الحديث



















سِيَاقُ حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ 


قَالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ :

حَدَّثَنَا ‏سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ‏قَالَا : أَخْبَرَنَا ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏، حَدَّثَنَا‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏، عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ‏، عَنْ ‏عُرْوَةَ ‏‏، عَنْ‏ عَائِشَةَ قَالَتْ - وهِيَ تقصُّ عِلَى النَّبِيِّ عَليه الصَّلاة والسَّلام حكاية - :
جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً ، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا ، 
قَالَتْ الْأُولَى : 
زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ ‏‏غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، لَا سَهْلٍ ‏ ‏فَيُرْتَقَى ، وَلَاسَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ0 
قَالَتْ الثَّانِيَةُ : 
زَوْجِي لَا ‏‏أَبُثُّ ‏‏خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ ‏ ‏وَبُجَرَهُ‏0 
قَالَتْ الثَّالِثَةُ :
زَوْجِي ‏ ‏الْعَشَنَّقُ ‏ ‏إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ 0
قَالَتْ الرَّابِعَةُ :
زَوْجِي ‏ ‏كَلَيْلِ ‏ ‏تِهَامَةَ‏ ‏لَا حَرٌّ ، وَلَا ‏ ‏قُرٌّ ‏ ، ‏وَلَا مَخَافَةَ ، وَلَا سَآمَةَ0 
قَالَتْ الْخَامِسَةُ : 
زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ 0 
قَالَتْ السَّادِسَةُ : 
زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ‏ ‏لَفَّ ‏، وَإِنْ شَرِبَ‏ ‏اشْتَفَّ ‏، وَإِنْ اضْطَجَعَ الْتَفَّ ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ ‏‏الْبَثَّ 0 
‏قَالَتْ السَّابِعَةُ : 
زَوْجِي ‏‏غَيَايَاءُ ‏‏أَوْ عَيَايَاءُ ‏‏طَبَاقَاءُ ‏‏كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ ‏ ‏شَجَّكِ ‏‏، أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ0 
قَالَتْ الثَّامِنَةُ : 
زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ ، وَالرِّيحُ رِيحُ ‏ ‏زَرْنَبٍ 0
‏ ‏قَالَتْ التَّاسِعَةُ : 
زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَوِيل ُالنِّجَادِ ، عَظِيمُ الرَّمَادِ ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنْ ‏ ‏النَّادِ 0
قَالَتْ الْعَاشِرَةُ :
زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ ،قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ ‏‏الْمِزْهَرِ ‏أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ0 
قَالَتْ ‏الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : 
زَوْجِي ‏‏أَبُو زَرْعٍ‏ ‏وَمَا ‏أَبُو زَرْعٍ‏ ‏أَنَاسَ ‏ ‏مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، وَمَلَأَ مِنْشَحْمٍ عَضُدَيَّ ‏ ،‏وَبَجَّحَنِي ‏‏فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، وَجَدَنِي فِيْ أَهْلِ غُنَيْمَةٍ ‏ ‏بِشِقٍّ ‏ ‏فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ ‏ ‏صَهِيلٍ ‏ ‏، وَأَطِيطٍ ‏‏، وَدَائِسٍ ‏ ، ‏وَمُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ ،‏ أُمُّ‏أَبِي زَرْعٍ‏ ‏فَمَا ‏أُمُّ ‏ أَبِي زَرْعٍ‏ ‏عُكُومُهَا ‏ ‏رَدَاحٌ ‏ ،‏وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ ‏‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ‏ ‏فَمَا ‏‏ابْنُ أَبِي زَرْعٍ‏ ‏مَضْجَعُهُ ‏كَمَسَلِّ ‏ ‏شَطْبَةٍ ،وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ ‏ ‏الْجَفْرَةِ ‏ ‏بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ‏ ‏فَمَا ‏‏بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ‏ ‏طَوْعُ أَبِيهَا ، وَطَوْعُ أُمِّهَا ، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا ، جَارِيَةُ ‏‏أَبِي زَرْعٍ‏ ‏فَمَا جَارِيَةُ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ‏ ‏لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ، وَلَا ‏ ‏تُنَقِّثُ‏ ‏مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا ، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا ‏ ‏تَعْشِيشًا ‏ ،‏قَالَتْ : خَرَجَ ‏ ‏أَبُو زَرْعٍ‏ ‏وَالْأَوْطَابُ ‏تُمْخَضُ ‏‏فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْتَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا ، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا ، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا ، وَقَالَ : كُلِي ‏ ‏أُمَّ زَرْعٍ‏ ‏وَمِيرِي أَهْلَكِ ، قَالَتْ : فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ ‏ ‏أَبِي زَرْعٍ‏ ‏! ، 
قَالَتْ ‏عَائِشَةُ ‏ : ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ 
" ‏ ‏كُنْتُ لَكِ ‏ ‏كَأَبِي زَرْعٍ ‏لِأُمِّ زَرْعٍ "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق